أخبار عاجلة

التوازن : الأهمية فاديم زيلاند

من أهم العراقيل في الطريق نحو تحقيق الأهداف : “الأهمية” المصنوعة، و تظهر كلما أعطينا أمرا قيمة مبالغ فيها، الكثير لا يقومون إلا بهذا.. يبنون جدارا على أساس الأهمية و يحاولون بعد ذلك القفز عليه أو خبطه برؤوسهم.. “الأهمية” فائض محتمل يتم إلغاءه بتوجيه قوى التوازن مشاكل للشخص الذي كان سببا في خلق هذا الفائض.
يوجد شكلان للأهمية:
الأهمية الداخلية : تظهر عند المبالغة في تقييم إيجابياتك و سلبياتك و معادلتها ترن كالآتي :   
أنا شخص مهم أو أنا أقوم بعمل مهم
الأهمية الخارجية : هي كذلك من صنع الإنسان، عندما يبالغ في تقييمه لموضوع أو حدث حصل في العالم الخارجي أو المحيط به، معادلتها كالآتي :





بالنسبة لي، هذا الأمر له أهمية قصوى 

بالنسبة لي، مهم جدا فعل هذا
تصور معي أنه يتوجب عليك المشي على عارضة خشبية موضوعة على الأرض، الأمر سهل جدا، و الآن تصور أنه يتوجب عليك المشي على نفس العارضة الخشبية معلقة على السطح ما بين منزليين عاليين، بالنسبة لك..الأمر مهم جدا و لن تستطيع أن تقنع نفسك بالعكس، الوسيلة الوحيدة لإلغاء الأهمية هي التأمين، لكل حالة خاصة تأمين خاص، لا تضع كل شيء على مقياس واحد..لا بد من ثقل مواجهة ،حماية، معبر إغاثة.. في حالة العارضة الخشبية – تصوروا لو وضعنا شبكة أمان كتلك التي توضع في السيرك، ثم بعد ذلك تحاول المرور من سطح لآخر
للحصول على التوازن مع العالم الخارجي و التحرر من البندولات، لا بد من تخفيض الأهمية، يجب عليك أن تراقب إلى أي حد تعتبر نفسك أو محيطك “مهما” ، الملاحظ الداخلي فيك يجب أن لا ينام “أنظر المقالة حول الملاحظ الداخلي’أمواج الحظ والنجاح’ ” إذا قابلتك مشاكل، حاول أن تعرف أين بالغت في تقييمك و أين ذهبت بعيدا، و في أي دوامة أنت، و لماذا و لمن أعطيت قيمة بفائض.. و بدل محاولتك التغلب على العقبات، خفض فقط من “الأهمية”
خفض الأهمية لا يعني أن تتحول إلى تمثال من رخام،،، أن تحارب عواطفك أمر لا جدوى منه و لا حاجة لك لذلك، عندما تحاول التحكم في نفسك و تظهر الراحة خارجيا بينما تغلي في داخلك فإن الفائض المحتمل يصبح أكبر، العلاقة هي من تخلق العواطف ،لذلك من الصواب تغيير العلاقة، الأحاسيس و المشاعر ما هي إلا نتائج فقط، و سببها واحد، إنها “الأهمية
لنفرض أن في بيتنا حدث ولادة جديدة أو موت لأحد الأقرباء أو فرحة عرس أو أي حدث مهم، هل بالنسبة لي هذا مهم جدا ؟ لا  

هل هذا الحدث لا يعني لي شيئا ؟ كذلك لا أفهمتم الفرق ؟ ببساطة لا أخلق من الحدث مشكلا أو متاعب لنفسي و الآخرين..

  تخفيض الأهمية لا يعني أن تتصارع مع مشاعرك أو أن تحاول قمعها، يجب إزالة السبب العلاقة
عندما تعي بأن “الأهمية” لاتنتج إلا المشاكل فستكون قادرا على توجيه نيتك للخفض من هذه الأهمية. تخفيضك للأهمية داخلية كانت أو خارجية لن يقلل من مشاكلك في حياتك فحسب، بل ستحصل كذلك، على جوهرة ثمينة هي : حرية الإختيار، كيف ذلك ؟





يمكن أن تتساءل : بما أن أول مبدأ للترانسيرفينغ ينص على أننا دائما نحن من يختار (أنظر مقالة: فضاء الإحتمالات)، نعم أنت تختار و لكنك لا تستطيع أن تتلقى أو تأخذ، لا تسمح لك قوى التوازن و البندولات،، بسبب الأهمية، تمضي الحياة في الصراع مع قوى التوازن و لا يتبقى من الطاقة ما يكفي، ليس فقط للإختيار و لكن أيضا للتفكير ماذا أريد شخصيا من هذه الحياة .
كل أهمية داخلية كانت أو خارجية، ما هي إلا خيال، كلنا بشكل مطلق لا نساوي شيئا في هذا العالم و في نفس الوقت كل الخيرات و الثروات متاحة لنا في هذا العالم، الإنسان لا يرى رابط السبب و النتيجة بين الأهمية التي يخلقها و المشاكل التي يتخبط فيها، لذلك يعتقد أن العالم في أصله بيئة عدوانية حيث يصعب الحصول على الرغبات.. في حقيقة الأمر ، الحاجز الوحيد في الطريق نحو تحقيق الرغبات هو “الأهمية” المصنوعة
التخفيض من الأهمية الخارجية لا يعني الإهمال أو الإستخفاف، على العكس، الإستخفاف ما هو إلا أهمية برمز سالب، يجب التعامل مع الحياة ببساطة حيث لا إهمال و لا استخفاف و كذلك لا مبالغة في تجميل الأمور.
التخفيض من الأهمية الداخلية لا يعني التواضع أو التدمير الذاتي، اعط لنفسك الرفاهية لتكون كما أنت، لا تمجد و لا تقلل من إيجابياتك و سلبياتك، اسع إلى راحتك الداخلية.. أنت لست مهما و لست نكرة .
إذا كنت في وضعية أنت مرهون فيها بقوة لحدث ما، ابحث عن تأمين، احتمال و بديل ثان.. لكل حالة خاصة تأمين خاص
، اسأل نفسك ببساطة، ماذا يمكن أن ينجح كمخرج أمان، تذكر أنه لا جدوى من الصراع مع قوى التوازن.. لا تقمع فيك الخوف و الشكوك، بل خفض الأهمية، و لن تتمكن من ذلك إلا بتأمين أو معبر أمان، لا تضع كل شيء على ورقة واحدة مهما كانت أكيدة
الشيء الوحيد الذي لا يخلق الفائض المحتمل هو حس النكتة، القدرة على الضحك على نفسك بطلاقة دون الإساءة لنفسك أو غيرك، الضحك لوحده يكفي كي لا تصبح دون إحساس..الفكاهة هي رمز سالب للأهمية، كاريكاتير للأهمية .
أثناء حلك للمشاكل، عليك اتباع قاعدة ذهبية، قبل أن تبدأ في حل المشكلة، خفض من أهميتها، بذلك لن تعيقك قوى التوازن و ستنجح في حلها بسهولة و بساطة، و لكي تتمكن من خفض الأهمية عليك أن تتذكر و تقدم الحساب لنفسك و تقر بأن المشكلة نتيجة للأهمية، توقف و انفض عنك الهواجس و تذكر.. الأمر ليس إلا “أهمية”، غير علاقتك بموضوع الأهمية عن طريق نيتك، و لن يغدو الأمر صعبا لأنك تعرف أن الأهمية لا تدفع إلا لعرقلتك، الأمر الصعب هو أن تتذكر في الوقت المناسب إذا ما كنت متوجسا من داخل الأهمية داخلية كانت أو خارجية، لذلك تحتاج إلى مراقبك الداخلي الذي يتابع بشكل دائم أهمياتك .
راقب أهميتك كل مرة تحضر فيها لحدث مهم، أحسن وصفة لذلك :

العفوية و الخفة في علاقتك مع الحدث، التحضير يجب أن يكون تأمينا فقط، لا يجب التحضير بجدية كبيرة، لأن هذا يرفع من “الأهمية”، القلق أثناء ذلك يضخم الفائض المحتمل للأهمية ولا يمكن تذويبه الا بالفعل و الإنجاز . لذلك لا تفكر، انجز وافعل، إذا لم تكن قادرا على الفعل- لا تفكر – حول انتباهك إلى موضوع آخر، أطلق سراح الموضوع
إذا كنت ستهتم بموضوعنا هذا حول “الأهمية”، فيجب عليك أن لا تفعل ذلك بتعصب لأنك بذلك تنتهك مبدأ “الأهمية” نفسه، لو أن “أم الأربعين” حاولت بتفصيل و دقة معرفة كيف يمكن لها أن تمشي لاختلطت عليها الأمور، و لن تستطيع التحرك من مكانها، في كل شيء يجب الإعتدال، اسمح لنفسك أحيانا بانتهاك التوازن، لن تقع في متاعب، أهم شئ هنا أن لا يشير مقياس الأهمية إلى الأقصى .




عن imeky

فريق النشر بموقع مقالات كل العرب مهتم بنشر المقالات التى تفيد المواطن العربى فى جميع المجالات ونرحب بأى اخ او اخت ينضم إلينا فى فريق النشر ارسل لنا رسالة فى اخر الموقع انشر معنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*