التوازن.. كما لم نفكر فيه الجزء الاول – فاديم زيلاند

كل شئ في الطبيعة يمتثل لقانون التوازن : الضغط المنخفض في الأجواء يقابله هبوب الرياح، الفرق في درجات الحرارة يتوازن بالتبادل الحراري ، كل شئ يتمظهر كنتيجة لهدا القانون ، ودائما كلما ظهرت قوى مبالغ فيها  قوى فائضة ( لأي طاقة.. فإنها تستدعي قوى التوازن ) قوى) معاكسة ( موجهة لإلغاء فقدان التوازن
فقدان التوازن لا يتجلى فقط في الظواهر الطبيعية والمادية ، لكن كذلك في الأفكار وليس حصريا لأن الأفكار تتبعها أفعال
أصبح معلوم للجميع أن الأفكار تبث طاقة ، وبروز القوى الفائضة قد ينتج عن طاقات أفكار و مشاعر على شكل كراهية، حقد، افتخار، أو حب مشروط …الخ

لا يهم أن يكون شعورا إيجابيا أو سلبيا بقدر ما تهم درجة هذا الشعور المرتفعة سواء إلى الأعلى أو الأسفل،.. تحقيق التوازن يتم عبر ” لكمة على الأنف “ في شكل مصائب متفاوتة التعقيد تسقطك في فخها.




التوازن الكامل هو عندما لا يحدث أي شئ.. وهذا أمر لم يلحظه أحد بعد.
نعيش في حياتنا أوقاتا سوداء كما أخرى بيضاء، نجاح يتبعه فشل أو العكس وكل هذا تجلي لقانون التوازن ، النهار يتبعه الليل، الموت الحياة وحتى في الفراغ تولد وتموت المكروجزئيات في العالم الطاقي جميع الأشياء المادية لها نفس القيمة، إننا نحن من يضع الدرجات ويعطي لها قيمة
جيد – سئ
مثير – ممل
طيب – شرير
بسيط – معقد … الخ
كل شئ يرتهن بتقييمنا.. وهذه القيمة لا تخلف بالضرورة قطبية على المستوى الطاقي
جالسين مثلا على كرسي في بيوتنا ونقوم بوضع القيمة والدرجات
هنا الجلوس آمن … أما الوقوف فوق المبنى بمحاذاة الفراغ … خطر” غير أننا في هذه اللحظة لا نبالي .. نقيم فقط – لذلك فإننا لا ننتهك قانون التوازن.. القوى الفائضة تنتج و تتفعل عندما تكون درجة تقييمنا عالية عالية جدا
تعودنا أحيانا أن نصف من نحب بالمبالغة في مثاليته ،ونلفق لمن نكره أكثر من سلبياته ، ونشرح خوفنا بالتدقيق في عناصر الفزع … طاقة هذه الأفكار مليئة بالمبالغة حيث درجات التقييم غير واقعية.. في هذه الحالة تظهر القوى الفائضة التي تستدعي رياح قوى التوازن .. إذن ليس التقييم هو الذي يستدعي هذه القوى بل درجة هذا التقييم المبالغ فيها .. وحدها ” الأهمية ” التي نوليها للموضوع تحدد الدرجة.
عندما تكون غير راض عن نفسك، فإنك في صراع داخلي مع قلبك وروحك، وعندما تكون غير راض عن العالم بشكل عام ، فإنك في صراع مع عدد كبير من البندولات .. ردود فعل التوازن ستكون موجهة للتقليل من تأثيرك على محيطك، اعلانك المواجهة والصراع مع البندولات لن يجعلك تجني إلا الشقاء والتعاسة .. هذه ليست دعوة للتسامح المجاني الأعمى، ولكنها تنبيه لعدم إعلان الحروب بشكل مفتوح ومفضوح ضد العالم.
من لا يعرف كيف يتسلى و يرتاح .. لن يعرف كيف يشتغل .. عندما تشعر أنك تعب جدا أو أن العمل أصبح عبئا ثقيلا.. فمعنى ذلك أنه يتوجب عليك تغيير إيقاعك أو تغيير عملك كليا، العبئ الثقيل يؤدي حتما إلى نتائج سلبية .. عندما تذهب إلى عملك.. ” قدم نفسك للكراء ” ، اشتغل بفكرك ويديك دون قلبك ، مردودك في العمل سيكبر لا محالة ، لأنك بذلك تلغي القوى الفائضة وتفك تظبيط البندول لترددات وذبدبات طاقتك.
أن ” تقدم نفسك للكراء ” لا يعني أن لا تبالي أو تقتل فيك الضمير المهني، إنما يعني أن تمارس وتشتغل بوعي ولا تخلق “قوى فائضة” وموازاة مع ذلك، تعمل بدقة وتؤدي كل واجباتك، وتستعمل من أجل ذلك “الملاحظ الداخلي” فيك.. ملاحظك الداخلي لا يمت بصلة لشكل من أى أشكال ” الشيزوفرينيا ” بقدر ما هو خلفية توقظك كل مرة لتتساءل :




أين وماذا وكيف تقوم بما تفعله؟
“المثالية ” هي الوجه الآخر المعاكس لعدم الرضا، إنها تقييم مبالغ فيه ، يجعل الشخص ينحني أو يحب لدرجة التقديس، ردة فعل قوى التوازن تتوجه لتكسير الصورة المثالية.. الحب الحقيقي الذي يقود العالم يختلف في كونه لا يبث الخوف، حب دون شروط ودون حق التملك، إعجاب دون تبعية، وهذا الحب لا يخلق علاقة شرطية بين الذي يحب وموضوع حبه.
تظهر علامات الحب المشروط مثلا كالآتي :
. – عندما تكون هكذا .. سأكون أنا هكذا
– إذا كنت تحبني فعليا ستترك كل شئ وتذهب معي الى حيث أريد

لأنني أحبك ، افعل كذا..ألخ –
كل هذا يؤدي إلى فقدان التوازن .. لذلك تتفعل بالضرورة قوى التوازن لإلغاء القوى الفائضة .. وبما أنك أنت من خلقها فردة الفعل ستتوجه قبل كل شئ ضدك. ونفس الشئ يحصل عند” المقارنة.”
من أمثلة “المقارنة : “
الافتخار بالوطن – بالمقارنة مع أية أوطان ؟.
الإحساس بالنقصان – بالمقارنة مع من ؟. … الخ
جميع الصراعات والخلافات تجد جذورها في المقارنة … في البداية توضع التأكيدات الأساسية : “إنهم ليسوا مثلنا! ” وبعد ذلك “إنهم يملكون أكثر مما نملك .. يجب أن نأخذ منهم ! ” أو ” إنهم يملكون أقل منا … يتوجب علينا إعطائهم ” أو ” أنهم أسوأ منا – يجب تغييرهم ” أو ” إنهم يفعلون بشكل مغاير لنا … يجب أن نفعل شيئا إزاء هذا”.
كل هذه التأكيدات تؤدي إلى الصراعات ابتداءا من إحساسك بالضيق والقلق الروحي وانتهاءا بالحروب والثورات … وبما أن هذا يؤدي إلى بث طاقة كبيرة فإن البندولات تختم الصراع غالبا بالمواجهات.
مثال آخر:
 
عندما تحاول بكل قوتك أن تجعل طفلك شخصا حسن السلوك والتربية فإنه ليس ببعيد أن تجده وسط جمع من أصدقاء السوء .. إن حاولت أن تجعل منه مثقفا وعالما، ففي الغالب يفقد الاهتمام بالدراسة … وكلما فرضت عليه أنواعا من المدارس والدروس الخصوصية، كلما كبر احتمال أن يصبح شخصية عادية جدا




أحسن طريقة للتربية وخلق علاقة جيدة مع الأطفال ) وليس فقط الأطفال- بحيث لا تبرز القوى الفائضة هي التعامل معهم كضيوف في بيتك ، بمعنى توليهم الاهتمام ، تعاملهم باحترام وتعطيهم حرية الاختيار دون أن تسمح في المقابل أن يتجاوزوا حدود اللياقة في تعاملهم معك .. هذه العلاقة تجد مدلولها في كونك نفسك لست إلا ضيفا على هذه الحياة.
” اعط لنفسك الرفاهية لتكون أنت واترك غيرك يكون هو”

 

عن imeky

ناشر ومدرب تسويق الكترونى مهتم بأنتاج برامج تعليم اللغات والكتب الورقية وكتب PDF وكتب الاطفال وحملات تسويق المنتجات

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*