بلال فضل من خارج عن القانون الى اهل اسكندرية

يعني، في ظل كل ما تشهده مصر من قتل وقمع وإهدار لكرامة البشر وبهدلة للبلاد والعباد، لا يملك الإنسان أن يشكو، بل يملك فقط أن يذكر بأنه مع حلول رمضان هذا العام، تمر 3 سنوات على منع عرض مسلسل (أهل اسكندرية) الذي أخرجه الأستاذ الكبير خيري بشارة وقمت بتأليفه، وشارك في تمثيله عدد من أفضل الممثلات والممثلين المصريين، وأنتجته ثم تلقت أوامر بوضعه في العلب مدينة الإنتاج الإعلامي.

لما اتمنع عرض المسلسل في سنة 2014 بعد ما أعلنت قناة الحياة وقناة المحور عن عرضه، بل وعملوا له إعلانات في الشوارع، كان لسه في ناس كتير من المثقفين والفنانين فضلا عن الناس العاديين، مصدقين وهم السيسي المخلص المنقذ نصير الحريات والدولة المدنية، فما اكتفوش بإنهم يتجاهلوا قرار المنع، بل وشارك بعضهم في تشويهي واتهامي بإني باروج إشاعات لتشويه صورة النظام اللي لا يمكن ياخد قرار غبي زي ده بحق مسلسل، برغم إن ابراهيم محلب اعترف في حوار مع وائل الإبراشي إنه تم منع المسلسل لإنه بيشوه صورة ضباط الشرطة في ظروف لا تتحمل ذلك، مع إن المسلسل كله بيدور قبل 2011، والغريب إن بعض هؤلاء السادة تعرض للمنع بعد ذلك، فارتدى عباءة المناضل المضطهد بدون أن يتذكر دوره في الترسيخ لدولة القمع اللي ما آمنش بوجودها إلا لما اكتوى بنارها.

أذكر إن حد صديقنا من مصدقي وهم السيسي المخلص، استاء من قرار منع المسلسل فحاول يتواصل مع “مصدر مطلع” عشان يعرف إيه الحكاية، من باب يعني إن ده بيسيئ للنظام وما يصحش كده، فقيل لصديقنا يبلغني إنه يعني بلاش دوشة “واحمد ربنا إنها جت على قد منع المسلسل من العرض، وإني مش لازم أتخيل إن اللي كنت باكتبه في الشروق من بعد التفويض ومذبحة رابعة ضد السيسي والنظام كان ممكن يعدي كده بسهولة”، وطبعا لما الناس تتقتل عيانا بيانا في وضح النهار بتأييد شعبي ومباركة إعلامية، فـ”سحيح” يعني، لازم الواحد يحمد ربنا إنها جت على قد منع المسلسل، لكن الغريب إن صديقنا ده ما فهمش معنى العبارة دي حتى بعد ما ظهر معتقل التيشيرت ومعتقل الإمساكية ومن أشبههم من المظلومين، وما فهمهاش إلا بعد بيع تيران وصنافير، هي في ناس كده بتتخيل إن اللي هتهون عليه كرامة الإنسان وحياته ممكن تفرق معاه الأرض ببصلة.

المهم، خلال السنتين اللي فاتوا وصل الفجور إلى حد محاولة معاقبة المديرين والموظفين اللي قاموا بإنتاج المسلسل، ولما اتحقق معاهم في الجهات الرقابية لإنهم قال إيه أهدروا المال العام، وطبعا ده تم بعد تحريض من الصحف الأمنية وأكاذيب بتتجدد كل شهرين تلاته، واكتشف المحققين إن المسلسل كان واخد كل الموافقات الرقابية ولم يتم إنتاجه في السر زي ما اتكتب، وإن تلفزيون الكويت كان شريك في إنتاجه، بمبادرة من منتج كويتي كان سبق وشارك في إنتاج فيلم لي سنة 2002 وكان عايز ينتج تلفزيون وتحمس للعمل جدا، فبالتالي اللي أهدر المال العام هو اللي طفش تلفزيون الكويت اللي انسحب من العمل بعد أن تم الإعلان في الصحف عن منع بيعه للقنوات، وهو المنع اللي استمر طول السنين اللي فاتت، وكنت كتبت قبل كده عن منع بيعه في رمضان اللي فات لقناة التلفزيون العربي، مع إن شركات كتيرة بتشتغل في سوق الإنتاج باعت لها مسلسلات تم عرضها من غير أي مشاكل.

من شهر تقريبا ومع اقتراب شهر رمضان، أحد الصحف الخريانة نشرت إن تفسير عدم عرض المسلسل هو اكتشاف الجهات الأمنية إنه بيروج لأفكار جماعة الإخوان، وطبعا العيب مش على الصحفي الخريان ولا رئيس التحرير الخريان اللي ينشر كلام زي ده، ولكن على الضابط الخريان اللي مشغل الاتنين، واللي معتمد على إن الكلام هياكل مع العائشين في غيبوبة المؤامرة الكونية، واللي عدت عليهم كذبات أكبر وأخطر فمش هيقفوا قصاد دي بالتأكيد. بعد نشر هذا الكلام بعث لي صحفي يطلب مني التعليق على الكلام، اللي قال إنه لما تحرى مصدره عرف إن وراه مكتب رئيس مدينة الإنتاج الإعلامي، والحقيقة ما لقيتش رد على هذا الصحفي غير إني أبعت له من أسبوعين رابط الخبر اللي اتنشر في المصري اليوم وكذا صحيفة بيعلن شكوى عدة نواب من إن زميلهم أسامة هيكل رئيس مدينة الإنتاج الإعلامي بيسجل لهم كلامهم في لجنة الثقافة والإعلام بدون علمهم، فبالتالي لما يكون رئيس المدينة نفسه شغال مخبر رخيص وبيتجسس على نواب برغم إنهم مؤيدين زيه للنظام وقائده الملهم، هل ممكن تستنى منه أي خير أو صدق؟.

المثل الشعبي بيقول “ما تستكترش الرفص على البغل النجس”، وبالتالي عمري ما استغربت إن نظام السيسي يصفي حساباته مع أي حد وقف ضده، وأعتقد إنه بيتأكد مع مرور الوقت إنه شرف كبير لأي حد إنه يصنف كمعارض لهذا النظام اللي عاشت وبتعيش مصر في ظله أسوأ عهودها، وعلى قولة المصدر المسئول إياه، أحمد ربنا إن ما تعرضت له أنا وزملائي من أذى مادي ومعنوي، ما يساويش حاجة جنب اللي تعرض له الآلاف من ضحايا آلة القتل والقمع اللي لم ينجح السيسي في شيئ سوى تدويرها على رقاب المدنيين، بينما يفشل في مواجهة الإرهاب أو في رفع مستوى معيشة أو حل أزمات اللي فوضوه يقتل ويفرم عشان يخلي مصر قد الدنيا.

ختاما، أتمنى لما المسلسل يتعرض ذات يوم في ذات رمضان إنه يعجبكم، وتستمتعوا بشغل الممثلين والممثلات، كفاية يعني شغل ست الكل محسنة توفيق اللي استمتعت بالشغل معاها هي وكل فريق العمل من ممثلين وفنيين أشكرهم فردا فردا، وأشكر من كل قلبي أستاذنا خيري بشارة إنه أسعدني بالعمل معاه لإني استفدت منه فنيا وإنسانيا.

الحمد لله على كل حال، وكل سنة وانتو طيبين جميعا.

المصدر: تدوينته علي “فيس بوك”

عن imeky

ناشر ومدرب تسويق الكترونى مهتم بأنتاج برامج تعليم اللغات والكتب الورقية وكتب PDF وكتب الاطفال وحملات تسويق المنتجات

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*