قصة مسلمي بورما.. التفاصيل الكاملة

قصة مسلمي بورما … يتداول العالم منذ سنوات أخبارً موثقةً بالصور الحية عن عمليات القتل والتشريد والحرق والذبح بحق الأقلية المسلمة في جمهورية اتحاد ميانمار أو كما تعرف بـ “بورما” وتعرف تلك الأقلية بالـ”روهينجا” التي عانت لسنوات من التعذيب لأسباب منها: السياسية والعرقية والدينية، وذلك تحت سمع وبصر حكومة بورما التي تنفي من جانبها كل تلك الأمور التي تصفها بالأكاذيب، حيث تؤكد أن هناك جماعات متمردة هي السبب في عمليات التخريب وأن تلك الأوضاع تنجم عن الفتنة التي يحاول أن يزرعها هؤلاء المتمردون، عين المبدأ ترصد لكم هذه القضية من كافة اتجاهاتها وتعرض لكم كافة الآراء بكل مصداقية وصراحة في شكل مكثف.




موقع ميانمار “بورما” جغرافيًا، ومن هم الروهينجا وكم عددهم؟

ميانمار “بورما”: هي إحدى دول شرق آسيا، يحدها من الشمال الشرقي جمهورية الصين الشعبية، ويحدها من الشمال الغربي الهند وبنغلاديش ،وبالنسبة لحدودها الجنوبية فسواحل تطل على خليج البنغال والمحيط الهندي، وذراع منها  يمتد نحو الجنوب الشرقي في شبه جزيرة الملايو، وقد استقلت بورما عن الاحتلال البريطاني عام 1948.

الروهينجا: اسم قومية عرقية تنتمي إلى عائلة الشعوب الهندية وتقطن في ولاية أراكان غربي بورما أو ميانمار، وهم شعب مسلم سني، وبحسب التقديرات الرسمية فإن عددهم يقارب المليون روهينجي من بورما التي يبلغ عدد سكانها قرابة الـ49 مليون نسمة، وبحسب الأمم المتحدة، فإن شعب الروهينجا أكثر الأقليات اضطهادً في العالم كله بسبب المجازر التي يقوم بها البوذيون فضلًا عن القيود التي تقع على عاتق هذه الأقلية المسلمة.

أصل المشكلة، وسبب استمرار المجازر ضد الأقلية المسلمة “الروهينجا”:

بدأت المشكلة منذ أن استقلت بورما عن الاحتلال البريطاني عام 1948، حيث رفضت الحكومة البورمية الاعتراف بجماعة الروهينجا كجماعة عرقية رسمية، مما دفع مجموعة من تلك الجماعة إلى التسليح وتشكيل حركة عسكرية وذلك في بداية الستينات للمطالبة بالاعتراف بالروهينجا على أنها جماعة رسمية، إلا أن الحكومة العسكرية التي تشكلت عقب انقلاب وقع عام 1962 قضت على تلك الحركة.

ظهر اضطهاد الحكومة البورمية لتلك الجماعة مرة أخرى عقب إصدار قانون الجنسية، الذي حرم جماعة الروهينجا من امتلاك الجنسية البورمية، حيث عاملتهم الحكومة على أنهم مهاجرين غير شرعيين فلا يسمح لهم بالسفر دون إذن رسمي وأخضعتهم الحكومة لعدة أنواع من الابتزاز والضرائب التعسفية ومصادرة الأراضي والإخلاء القسري وتدمير المنازل، كما منعتهم الحكومة من امتلاك الأراضي، بالإضافة إلى أن الحكومة أجبرتهم على التوقيع بالالتزام بأن لا يكون لكل أسرة منهم أكثر من طفلين، فضلًا عن القيود المتعددة التي فرضتها الحكومة على تعليم تلك الفئة.

وتبعًا لتقارير فإنه ما بين الفترة من 1991 إلى 1992 فر حوالي ربع مليون روهينجي إلى بنجلاديش، حيث قال الفارون إن البوذيين والحكومة استخدموهم عبيدًا لهم، فضلًا عن عمليات السلب والقتل والذبح والاغتصاب التي عانت منها جماعة الروهينجا.




أوضاع بورما وقبيلة الروهينجا حاليًا:

كانت بداية أعمال العنف ضد أقلية الروهينجا المسلمة بعد أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث قام البوذيون بالسيطرة على الأراضي التي كان يمتلكها هؤلاء المسلمون بدعم من الجيش، واحتدمت أعمال العنف أكثر فأكثر بعد أن صرح الرئيس البورمى ثين عام 2012 أنه لا حق للأقلية المسلمة في أراضي بورما، وأنه يجب أن يتم اتخاذ حل في تجميعهم في معسكرات لاجئين ووضعه تحت الرقابة أو تهجيرهم من الاراضي لأنهم كما وصفهم ليس لهم الحق في تلك الأراضي.

وفي عام 2014 اتهم البوذيون المسلمين بقتل امرأة بوذية مما أدى إلى نشوب وإيقاظ عمليات القتل والحرق مرة أخرى ضد المسلمين، مما دفعهم إلى الفرار إلى بنجلاديش وتايلاند عبر قوارب مكتظة بالمواطنين نجا منهم من نجا وغرق من غرق، وبحسب مصادر حقوقية فإن نحو 20 ألفًا من المسلمين قد لاذوا بالفرار، ليستقروا في مخيمات تحت أوضاع قاسية حيث لا وطن لهم.

وتتجدد الأحداث عام 2016، حيث قام الجيش البورمي نفسه بعمليات هجومية، إثر مهاجمة مسلحين مراكز حدودية في شمال ولاية راخين، حيث نالت حملة الجيش العنيفة من ريفيين، وغادر عشرات آلاف المدنيين من قراهم.

ظهر ما يسمي «جيش أراكان لإنقاذ الروهينجا» الذي يستخدم أسلحة بدائية من سكاكين وسيوف في هجمات له ضد مراكز الشرطة مطالبين باحترام حقوق الأقلية المسلمة في ظل الصمت المطبق للمنظمات الحقوقية.

الرئيسة الحالية لميانمار هي الناشطة الحقوقية الحاصلة على جائزة نوبل أونج سان سو كي، التي عانت من الاضطهاد قبل أن تصبح رئيسة للبلاد في 2012، ويطالب العديد من النشطاء بسحب الجائزة الدولية منها بسبب صمتها عن الجرائم التي ترتكب ضد مسلمي بلادها.

تقرير عاصم رضا

عن imeky

ناشر ومدرب تسويق الكترونى مهتم بأنتاج برامج تعليم اللغات والكتب الورقية وكتب PDF وكتب الاطفال وحملات تسويق المنتجات

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*