كتاب فكر تصبح غنياً اندرو كارينجى ونابليون هيل

خلال “العصر الذهبي” الذي جاء في أعقاب الحرب الأهلية، برز جيل من الصناعيين الفائقي الثراء إلى مركز الصدارة. رحّب بهم المعجبون “كزعماء للصناعة” ووصفهم المعارضون على أنهم “أمراء الصوصية”. سيطر هؤلاء العمالقة على قطاعات كاملة من الاقتصاد الأميركي، فبحلول نهاية القرن التاسع عشر كان رجل صناعة النفط البارز هو جون دي روكفللر، والمال هو جي بيربونت مورغان وجي غولد، والتبغ جيمس بي ديوك وآر جي رينولدز. وبرز آخرون كثيرون إلى جانب هؤلاء، بعضهم كان ولد في عائلات ثرية فيما كان بعضهم الآخر مجموعة من الرجال العصاميين الذين بنوا أنفسهم بأنفسهم.
لكن أحدا من هؤلاء لم يصل إلى مرتبة أعلى من أندرو كارنيغي. كان كارنيغي ابن عامل نسيج اسكتلندي عاطل عن العمل هاجر مع عائلته إلى الولايات المتحدة في منتصف القرن التاسع عشر على أمل الحصول على فرص أفضل في الحياة. تحوّل كارنيغي، من هذه البداية، ليصبح “أغنى رجل في العالم”، حسب أقوال مورغان، الذي سوف يشتري لاحقا، سوية مع شركائه في العام 1901، ما كان سيصبح شركة يو إس ستيل. بلغت الحصة الشخصية لكارنيغي من عملية البيع قيمة مذهلة قدرها 226 مليون دولار، أي ما يعادل مبلغ 6 بلايين دولار في يومنا هذا، بعد تعديل المبلغ على أساس التضخم، ولكنه يساوي أكثر بكثير من ذلك كنسبة مئوية من كامل الاقتصاد الأميركي آنذاك.
تُجسّد حياة كارنيغي الكيفية التي خلقت فيها عملية التصنيع في الولايات المتحدة فرصاً لأولئك الذين تمتعوا بالذكاء والحظ الكافي لاستغلالها. كمراهق في بنسلفانيا، تعلّم كارنيغي بنفسه نظام رموز مورس، وأصبح عامل تلغراف ماهرا. قاده ذلك إلى إشغال وظيفة كمساعد لتوماس أي سكوت، المسؤول التنفيذي الصاعد في شركة خطوط سكة حديد بنسلفانيا، إحدى شركات خطوط سكك الحديد الأكثر أهمية في البلاد. ومع تقدم سكوت، ليصبح أعظم زعماء خطوط سكك الحديد نفوذاً في البلاد، تقدم مساعده المعزّز كارنيغي أيضاً، بحيث شارك في الاستثمارات المالية المربحة مع سكوت، قبل ان يؤسس شركته الخاصة لبناء جسور لخطوط السكك الحديدية. وفي سن الثلاثين أصبح كارنيغي رجلاً ثرياً.
بعد تركه قطاع سكك الحديد، عرف كارنيغي أيضاً الازدهار في قطاع تطوير النفط، وأسس شركة لإنتاج الحديد والفولاذ حيث ركّز اهتمامه بدهاء على القضبان الفولاذية للسكك الحديدية وروافد الإنشاء الفولاذية، مستغلاً التصاعد الهائل في وتيرة مد خطوط السكة الحديدية وإنشاء مباني المكاتب والمصانع. حددت عملياته في التصنيع معايير النوعية، والأبحاث، والابتكار، والكفاءة. كما استفاد كارنيغي من تحالفات سرية ومعرفة مسبقة بقرارات شركات الأعمال، وهي ممارسات تحرمها قوانين اليوم للأوراق المالية، لكونها معلومات “داخلية”، ولكنها كانت قانونية في زمن كارنيغي.
شكلت حياة أندرو كارنيغي دراسة في التناقضات. حارب إنشاء النقابات العمالية في مصانعه، وكما فعل زعماء صناعيون آخرون، فرض كارنيغي ظروف عمل خطرة على عماله. مع ذلك كان اهتمامه بالناس الأقل حظاً اهتماماً حقيقياً، واستثمر ثروته الهائلة لتأمين الفائدة للمجتمع، فموّل إنشاء حوالي 1700 مكتبة عامة واشترى آلات الأورغون الكنائسية للآلاف من الأبرشيات، وخصص منحاً لمؤسسات الأبحاث، ودعم جهود تعزيز السلام الدولي. وعندما وجد كارنيغي أن ثروته كانت بحجم لا يستطيع إنفاقها في حياته، ترك مهمة إنفاقها إلى مؤسسة أنشأها وساعد من خلالها على تأسيس ذلك التقليد الأميركي في عمل الخير الذي لا يزال مستمراً حتى يومنا الحاضر.

تحميل كتاب فكر تصبح غنياُ

 

عن imeky

ناشر ومدرب تسويق الكترونى مهتم بأنتاج برامج تعليم اللغات والكتب الورقية وكتب PDF وكتب الاطفال وحملات تسويق المنتجات

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*